أحمد بن يحيى العمري

269

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بسبب الطابع الذي تطبعه به المرأة الموكلة بالهيكل المنسوب إلى أنطامس « 1 » ، فإن هذه المرأة تأخذ هذا الطين بضرب من الإجلال والإكرام من غير ذبيحة ، لكنها تقرّب قرابين توصلها « 2 » إلى ذلك الموضع ، ثم تأتي بما تأخذه من ذلك التراب إلى المدينة فتبله بالماء وتعمل منه طينا رقيقا ، ولا تزال تضربه ضربا شديدا ، ثم تدعه بعد ذلك ، حتى يرسب ، فإذا رسب صبّت ما فوقه من الماء ، وتأخذ ما منه سمين لزج ، وتترك ما [ هو ] حجري رملي مما لا ينتفع به . ثم إنها تجففه حتى يصير كالشمع اللين ، وتجعله قطعا صغارا وتختمها بخاتم منقوش عليه صورة أنطامس ، وتضعها في الظل حتى تجف ، فيصير منها هذا الدواء المعروف عند جميع الأطباء بالخواتيم اللمنية ، وهي « 3 » خواتيم البحيرة ، والطين المختوم للخاتم الذي يطبع به ، وبالمغرة للونه ؛ والفرق بينهما أنه لا يلطخ يد من [ يقلبه و ] « 4 » يمسه كالمغرة . وذلك التل المأخوذ منه التراب المذكور أحمر اللون ، وليس فيه شجر ولا نبات ولا حجارة سوى التربة وحدها ، وهي ثلاثة أصناف : أحدها هذا ، ولا يقربه سوى تلك المرأة ، والثاني المغرة وهي التي يستعملها النجارون في ضرب الخيط على الخشب ، والثالث تراب أرض ذلك التل ، وهو تراب يجلو ، ويستعمله كثير ممن يغسل الكتان والثياب . قال جالينوس « 5 » : فلما قرأت كتاب ديسقوريدوس ، وكتب غيره ، ووجدت

--> ( 1 ) : في ط : أرطامس . ( 2 ) : في الأصل : توصولها . ( 3 ) : في الأصل : هو . ( 4 ) : الزيادة من ط . ( 5 ) : في ط لا وجود لعبارة ( قال جالينوس ) والضمير فيما يأتي لابن البيطار .